محمد بن محمد ابو شهبة
330
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
خصومات ، ومجادلات ، وتهكمات جلس رسول اللّه ذات يوم مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس وفيه غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعرض له النضر بن الحارث فكلمه رسول اللّه حتى أفحمه ، ثم تلا عليهم قول اللّه تبارك وتعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ « 1 » جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) « 2 » . مقالة ابن الزبعرى وما أنزل اللّه فيه ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقبل عبد اللّه بن الزبعرى السهمي حتى جلس ؛ فقال الوليد بن المغيرة لعبد اللّه بن الزبعرى : واللّه ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب انفا وما قعد « 3 » ، وقد زعم محمد أنّا وما نعبد من الهتنا هذه حصب جهنم ، فقال عبد اللّه بن الزبعرى : أما واللّه لو وجدته لخصمته ، فسلوا محمدا : أكل ما يعبد من دون اللّه في جهنم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى ابن مريم ، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول ابن الزبعرى ! فقال النبي : « إن كل من أحب أن يعبد من دون اللّه فهو مع من عبده ، إنهم إنما يعبدون الشياطين ، ومن أمرتهم بعبادته » . وهو جواب محكم دقيق « 4 » ، فأنزل اللّه تصديقا لنبيه في ذلك : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا
--> ( 1 ) الحصب كالحطب وزنا ومعنى أي وقودها . ( 2 ) الآيات 98 - 100 من سورة الأنبياء . ( 3 ) كناية عن خذلانه في المجادلة ، أو عدم انتصابه لحجاج النبي . ( 4 ) ما يذكر في بعض كتب التفسير من أن النبي قال له : « ما أجهلك بلغة قومك ، إنه قال : ما - وهي لغير العاقل - ولم يقل من » غير صحيح ، وأثر الوضع باد عليه .